فقراء على الهواء
أمينة خيري الحياة - 28/11/07//
شهد الأردن تجربة رائدة قبل نحو عامين مع انطلاق مجلة «المستور» المتخصصة في تغطية أخبار الفقراء وقضاياهم.
اليوم، ومع تدشين عدد من القنوات العربية الفضائية الاقتصادية التي تخاطب رجال الأعمال وحاشيتهم والحالمين بالدخول إلى هذا العالم الذهبي، قد يتساءل المرء عن إمكان إطلاق قناة عربية فضائية للفقراء قوامها قضايا الفقر التي تجمع الملايين من المحيط إلى الخليج، وما أكثرها: رداءة التعليم المتاح لأبناء الفقراء في حال إتاحته، وتدني الخدمات الصحية المتاحة للأسر الفقيرة في حال وجودها، وندرة السلع الغذائية الأساسية المدعمة في حال طرحها، وقلة المياه النظيفة في حال صلاحيتها للشرب، وانهيار أحوالهم السكنية وعدم تمتعهم فيها بأية خصوصية في حال توافرها أصلاً، والقائمة أطول من أن يتسع لها هذا المقال أو غيره.
أما العاملون في القناة الجديدة المقترحة فهم الفقراء أنفسهم: هم المذيعون، وهم المعدّون، والفنيون... أما استوديوات التسجيل فستكون عشوائيات العالم العربي. قد يتصور بعضهم أن على رغم التوقعات شبه الأكيدة بتمتع قناة الفقراء الجديدة بالعدد الأكبر من المشاهدين، إلا أنها ستحظى بالنسبة الأقل من الإعلانات نظراً لأن الفقراء لا يشترون. ولكنه تصور خاطئ في ظل عولمة ثقافة الاستهلاك ونجاح الأغنياء نجاحاً مبهراً في الضحك على ذقون الفقراء، وامتصاص دمائهم، والرقص على نعوشهم بعد إقناعهم بإمكان تحقيق أحلامهم الاستهلاكية بالتقسيط المريح، وذلك بامتصاص القروش القليلة التي تحاول التسلل إلى جيوبهم آخر كل شهر.
وأغلب الظن أن هذه القناة ستكون عامرة بشتى أنواع الإعلانات عن التمويل العقاري، والقروض الصغيرة الطويلة الأجل، والقروض الكبيرة القصيرة الأجل، وسيارات الدفع الرباعي التي لا تتطلب سوى تسديد مئة جنيه شهرياً لمدة 25 عاماً، والتلفزيون 30 بوصة في مقابل دفع جنيهين يومياً، والاصطياف في نيس وباريس وكان بالتقسيط على خمس سنوات، وتسديد مصروفات مدارس الأولاد من مكافأة التقاعد وغيرها...
وهكذا، لم يتبق لإطلاق القناة الجديدة إلا التمويل، وهي مسألة ليست صعبة، في ظل دراسة الجدوى السريعة السابقة، ومن ثم فإنه يتوقع أن يبادر رجال الأعمال الراغبون في الاستثمار إلى تبني فكرة القناة الجديدة التي ستجلب لهم أرباحاً وفيرة، هذا إضافة إلى السمعة الطيبة التي ستضيفها لهم باعتبارهم أشخاصاً خيّرين ضحوا بأموالهم فداءً للفقراء.
Tuesday, November 27, 2007
Subscribe to:
Post Comments (Atom)
0 comments:
Post a Comment