Monday, June 16, 2008

شايفك بس ما عم اتذكر وين ... بقلم : باسل الشيخ محمد

شايفك بس ما عم اتذكر وين ... بقلم : باسل الشيخ محمد
مساهمات القراء
ولا شك أنك قد تعرضت لموقف سمعت فيه هذه العبارة, وربما قلتها أنت أيضاً...ويالها من عبارة يمكن أن تفتتح فيها أي موضوع مع أي شخص كان...اسالوني أنا..

هتف أحدهم أثناء المحاضرة قاطعاً لحظة شرود مرت بي..
- شايفك بس ما عم اتذكر وين..
- عم تحكي معي..؟
- سـاكن بالزاهرة؟
- لأ
- طيب بتشتغل بنهر عيشة بالفرن؟
- لأ
- طيب ..استضافوك شي مرة ببرنامج الشرطة في خدمة الشعب؟
- يا أخي لأ.......
كانت هذه أول كلمات تبادلتها مع شاب لا اعرفه ولا يعرفني حتى تلك اللحظة...عرفني بنفسه وأخذ رقم هاتفي..ظننت أنه لا بد وأن رآني من قبل وانتهى الموقف..
تشبه العلاقات السريعة الوجبات السريعة, فهي تشعرك بالشبع والاكتفاء دون أن تكون قد استفدت حقاً, كما أنها تشبه مشاهدة فيلم بالعرض السريع حيث لا تفهم من الحبكة سوى أن الفلم قد انتهى..
اجتاز السرفيس ساحة كفر سوسة بسرعة والتف تجاه اليمين ثم فرمل خشية أن يصطدم بسيدة كانت تعبر الشارع..وكانت نتيجة الفرامل أنني نطحت من أمامي....
- "آسف يا معلم..والله مو قصدي"... قلت بارتباك
- بسيطة, كان الحق على الشوفير..
حدقت به ثم سألته: والله ما بعرف وين شايفك قبل هل المرة؟ حضرتك بتشتغل بوزارة النقل؟
- لأ
- طيب.. بتعرف ابو علي طوشة تبع الدهانات ؟
- لأ
- "إن شاء الله مشوارك مو بعيد..؟" وهي جملة قلتها لأخفف من خيبة أملي, فلم أكن قد رأيت الرجل بالفعل..
- بعيد كتير..قالها الرجل في محاولة ناجحة لإنهاء الحديث...
أخبرني صديقي مساء اليوم نفسه أن أحد الأشخاص استوقفه في الطريق وسأله عن ما إذا كان من العائلة الفلانية, والتي لم تكن هي عائلته وبالطبع..استمر الحديث إلى أن طلب الشخص خمسمائة ليرة على سبيل المعونة, فامتثل صديقي لكون الرجل "كان مهذباً جداً"...قلت له:" العوض بسلامتك" ..فكيف يمكن أن تطلب نقوداً من شخص لا تعرفه أصلاً إلا لمدة نصف دقيقة...
أدركت بعد فترة أنني تورطت, فالشاب الذي تعرف إلي في الجامعة أخذ الملخصات ولم يعاود الاتصال بي...وكنت أتابع المحاضرات على أمل أن أراه..وأخيراً كان
- دخيل عينك بدي الملخصات..
- اتصل فيني اليوم على هالرقم....
غير أن حاستي السادسة لم تكن مطمئنة لهذا, الفرن في نهر عيشة والذي لا أعرف عنه شيئاً كلفني ان انتظر المحاضرات.
مر يومان, وبينما انا واقف بانتظار السرفيس سمعت صوتاً من خلفي...
" مو أنت رامز..أنا شايفك.."
قلت :"أكيد انت شايفني لما استضافوني ببرنامج الشرطة في خدمة الشعب, قتلت واحد تعرف علي سلبطة..شو رأيك" فصمت الرجل مذعوراً, وبعد اقل من دقيقة.. ادركت أنني بالفعل شاهدته لدى بيت صديقي رامز... ولكن من سألني كان قد اختفى..
كم هو صعب أن تمنح ثقتك لشخص ثم تتبين انك كنت على خطأ..بهذا لن تثق بمن كان يجب أن تثق بهم حقاً..
اقترب موعد الامتحان, وصرت بحاجة إلى الملخصات التي أودعتها عند من رآني في مكان لم أستطع أن أعرفه إلى الآن..اتصلت على الرقم..وإليكم ما سمعت....
"لا يمكن إتمام مكالمتكم..قد يكون الجهاز مغلقاً أو خارج نطاق التغطية, يرجى إعادة المحاولة لاحقاً......"
على العموم حصل خير..

0 comments: